شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 145

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عبأه من الاحتياطات المادية التي قد يفكر بها العقل، ليوضح بذلك أن الإيمان بالله - عز وجل - لا ينافي استعمال الأسباب المادية التي أرادت حكمة الله - عز وجل - أن تكون أسباباً(١).

١٢ - وقال أيضاً: وتكشف لنا الصورة التي استقبلت بها المدينة المنورة رسول الله ﷺ عن مدى المحبة الشديدة التي كانت تفيض بها أفئدة الأنصار من أهل المدينة رجالاً ونساءً وأطفالاً، لقد كانوا يخرجون كل يوم إلى ظاهر المدينة ينتظرون تحت لفح الشمس وصول رسول الله ﷺ إليهم حتى إذا هب النهار ليدبر عادوا أدراجهم ليعودوا إلى الانتظار صباح اليوم التالي، فلما طلع الرسول ﷺ عليهم جاشت العواطف في صدورهم، وانطلقت ألسنتهم تهتف بالقصائد والأهازيج فرحاً لمراه ﷺ ومقدمه عليهم، ولقد بادلهم رسول الله ﷺ نفس المحبة حتى إنه جعل ينظر إلى ولائد بني النجار من حوله وهم ينشدون ويتغنيين بمقدمه قائلين: «أتحببنني؟ والله إن قلبي ليحبكن»(٢).

١٣ - وقال العلامة محي الدين الخطيب: لو أننا فهمنا الحكمة التي انطوت عليها حادثة الهجرة، وعلمنا أن كتاب الله الذي نتلوه قد أنحى باللائمة على جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في مكة يصلون ويصومون، ولكنهم ارتضوا البقاء تحت جناح أنظمة تُخالف الإسلام، فلا قوة لهم على تغييرها، ولم يهاجروا إلى قلعة الإسلام ليكونوا من جنوده المتحفزين لتغيير تلك الأنظمة، لعلمنا أن الإسلام لا يكتفي من أهله بالصلاة والصوم، بل يريد منهم مع ذلك أن يقيموا أنظامه وآدابه في بيوتهم وأسواقهم وأنديتهم، ومجامعهم ودواوين حكمهم، وأن عليهم أن يتوسلوا بجميع الوسائل لتحقيق هذا الغرض الإسلامي بادئين به من البيت وملاحظين ذلك في تربية من تحت أمانتهم من بنات وبنين، ومتعاونين عليه من ينشد للإسلام الرفعة والازدهار من إخوانهم، حتى إذا

______

(1) «فقه السيرة» للبوطي (١٤٤، ١٤٥) باختصار.

(2) المصدر السابق (١٤٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية