وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 150
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الأقصى، وهذا يُبيِّن لنا أهمية المسجد في الإسلام. وكان المسجد النبوي هو الجامعة التي تخرج منها الأبطال الذين فتحوا قلوب العباد والبلاد بدعوة الإسلام، فلم تكن وظيفة المسجد مجرد مكان للصلوات الخمس، ولكنه كان مدرسة النبوة، ومنارة العلم، كان المسجد هو البوتقة التي انصهرت فيها قلوب الصحابة، وذاب فيها ما كان فيها من عصبيات وتكبر وتمرد، وكان المسجد كير القلوب الذي أخرج ما فيها من شرك وحقد وحسد، حتى صار الصحابة أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا.
واكملت رسالة المسجد بمشروعية الأذان والصلوات الخمس في السنة الأولى من الهجرة، وكانت الصلاة ركعتين في الصباح وركعتين في المساء قبل الإسراء والمعراج، ثم صارت ركعتين في كل صلاة من الصلوات الخمس (١).
ثم زادت الظهر والعصر والعشاء ركعتين أخريين بعد الهجرة وزيدت المغرب ركعة لأنها وتر النهار.
ثم بنى النبي ﷺ حجرات الطاهرَاتِ العفيفات أمهات المؤمنين على يسار المسجد النبوي، وبنى النبي ﷺ في آخر السنة الأولى من الهجرة على أحبُّ نسائه إليه الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وكان سنها تسع سنوات، وبعد أن بنى النبي ﷺ مسجده آخى بين المهاجرين والأنصار، وذلك لتقوية الجبهة الداخلية وزيادة ترابطها، وحتى يُواسي الأنصارُ إخوانهم المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم لنصرة دين الله وإعزاز شرعه، ومدح الله - عز وجل - الأنصار بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: ٩].
______
(1) روى البخاري (١ / ٥٥٣) الصلاة، ومسلم (٥ / ١٩٥) صلاة المسافرين عن عائشة رضي الله عنها قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، وأخرجه البخاري في «الهجرة» (٧/ ٣١٤) بلفظ: «فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى».
