شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 156

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣ - ومن أحداث هذه الفترة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.

قال ابن القيم - رحمه الله -: وكان الله في جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة، حِكَمًا عظيمة ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين. فأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا وقالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم. وأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحق. وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًّا لكان يصلى إلى قبلة الأنبياء. وأما المنافقون فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقًّا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل. وكثرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه(١).

٤ - مشروعية صوم رمضان وصدقة الفطر وزكاة المال.

قال الشيخ محمد الخضري: وفي شعبان من هذه السنة، السنة الثانية من الهجرة، أوجب الله صوم شهر رمضان على الأمة الإسلامية، وكان ﷺ قبل ذلك يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والصيام من دعائم هذا الدين والفرائض التي يتم بها النظام، فإن الإنسان مجبول على حب نفسه والسعي فيما يعود عليها بالنفع الخاص تاركًا ما وراء ذلك من حاجات الضعفاء والمساكين، فلابد من وازع يزعه لحاجات قوم أقعدتهم قواهم عن إدراك حاجاتهم، ولا أقوى من ذوق قوارص الجوع والعش، إذ بهما تلين نفسه وتهذب خلقه فيسهل عليه بذل الصصدقات، ولذا أوجب الشارع الحكيم عقب الصوم زكاة الفطر، فترى الإنسان يبذلها بسخاء نفس ومحبة خالصة(٢).

____________________

(1) «زاد المعاد» (٣/ ٦٦، ٦٧).

(2) «نور اليقين» بتصرف (٩٠، ٩١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية