شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 157

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وفي هذا العام كذلك فرضت زكاة الأموال، وهذا هو النظام الوحيد الذي يأكل به الفقراء والمساكين من إخوانهم الأغنياء بلا ضرر على هؤلاء، فإذا بلغت الدنانير عشرين أو الدراهم مائتين وحال عليها الحول، وجب عليه أن تؤدى ربع عشرها، أي: اثنين ونصفًا في كل مائة، وما زاد فبحسابه، والبيب العاقل البعيد عن التعصب يحكم لأول نظرة أن هذا النظام مع عدم إضراره بالأغنياء مقلل لمصائب الفقر التي ألجأت كثيرًا من فقراء الأمم أن يُخالفوا نظام دولهم ويؤسسوا مبادئ تقويض العمران وتداعي الأمن(١).

٥ - غزوات وسرايا قبل غزوة بدر الكبرى.

قال ابن عبد البر: وأقام رسول الله داعيًا إلى الله ومعلمًا مما علمه الله باقي شهر ربيع الأول، الشهر الذي قدم فيه المدينة وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة، ثم خرج غازيًا في صفر المظفر، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودان فودع بني ضمرة بن عبد مناة بن كنانة، وعقد ذلك معه سيدهم مخشي بن عمرو، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا، وهي أول غزوة غازها بنفسه ﷺ. ولما انصرف رسول الله ﷺ من غزوة الأبواء أقام بالمدينة بقية صفر وربيع الأول وصدرًا من ربيع الآخر، وفي هذه المدة بعث رسول الله ﷺ عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد إلى سيف البحر من ناحية العيص، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب من كفار أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وتوادع الفريقان على يديه فلم يكن بينهم قتال، إلا أنَّ سعد بن أبي وقاص، وكان في ذلك البعث رمى بسهم، فكان أول سهم رُمي به في سبيل الله، وفرّ من الكفار يومئذ إلى المسلمين المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان، وكانا قديمي الإسلام، إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي ﷺ إلا يومئذ.

____________________

(1) باختصار من «نور اليقين» (٩١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية