شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 158

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ثم خرج رسول الله ﷺ في ربيع الآخر إلى تمام عام من مقدمه المدينة، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا، فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بقية ربيع الآخر وبعض جمادى غازيًا، واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وأخذ على الطريق إلى العشيرة، فأقام هناك بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا. ولما انصرف رسول الله ﷺ من العشيرة لم يقم بالمدينة إلا عشر ليال أو نحوها، أغار كُرْز بن جابر الفهري على سرج(١) المدينة، فخرج رسول الله ﷺ في طلبه حتى بلغ واديًا يقال له: سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز فرجع إلى المدينة.

ولما رجع رسول الله ﷺ من طلب كرز بن جابر، وتُعرف تلك الغزوة ببدر الأولى، أقام بالمدينة بقية جمادى الآخرة ورجبًا، وبعث في رجب عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رجال من المهاجرين، وكتب لعبد الله بن جحش كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، ولا يستكره أحدًا من أصحابه، وكان أميرهم ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به، فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا، وتعلَّم لنا من أخبارهم».

فلما قرأ الكتاب قال: سمعًا وطاعة، ثم أخبر أصحابه بذلك، وأنه لا يستكره أحدًا منهم، وأنه ناهض لوجهه (مع) من طاوعه، وأنه إن لم يطعحه أحد مضى وحده فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع، فقالوا: كلنا نرغب فيما ترغب، وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله ﷺ، ونهضوا ونهضوا معه فسلك على الحجاز وشرد لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان

____________________

(1) السرح: الإبل والأغنام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية