شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 163

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الثانية من الهجرة، وكان قادة هذه السرايا جميعًا من المهاجرين، وكان لهذا معنى خاص في هذه الحرب، فأصل العهد مع الأنصار هو حماية رسول الله ﷺ وصحبه في المدينة، وهذه السرايا تعرض للقوافل خارج المدينة، هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية: فلابد من تدريب شباب الدعوة على الحرب بعد أن أمروا بكف أيديهم خلال ثلاثة عشر عامًا من العهد المكي.

ومن جهة ثالثة: فلابد أن تعرف قريش أن هؤلاء المهاجرين الفارين من اضطهادها في مكة ليسوا موطن ضعف وهوان، بل هم قوة مرهوبة ذات شوكة عليها أن تحسب ألف حساب قبل أن تفكر في مواجهتهم، ومن جهة رابعة: فعلى قريش أن تذوق وبال أمرها لموقفها المشين من الدعوة، وأن تجرع مرارة هذا الموقف، فتعلم أن مصالحها وتجارتها صارت مهب الريح بعد أن سيطر المسلمون على شریان حياتها من خلال قوافلها إلى الشام، حيث أصبحت رحلة الصيف عندها وخيمة العواقب (١).

٦ - من بركة النبي ﷺ على المدينة أنها كانت مكان وباء وحمى، وأصاب أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الحمى فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ دعا الله - عز وجل - أن يحبّب إليهم المدينة، وأن ينقل ما بها من وباء إلى الجحفة. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وُعِك أبوبكر وبلالٌ. قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بکر إذا أخذته الحمى يقول:

ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيْتَنَّ لَيْلَةً... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

قالت عائشة: فجئتُ رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها، ومدها، وانقل حَمَّاهَا

______

(1) «المنهج الحركي للسيرة النبوية» (١/ ٢٣٢، ٢٣٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية