وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 174
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## هلاك عقبة بن أبي معيط أشقَى القوم:
أما عقبة بن أبي معيط، فقد أمر النبي ﷺ بضرب عنقه، وكان في الأسرى لما نزل بعرق الظبية(١). وفيه: جواز قتل الأسير الكافر؛ لأنه كان من أشقَى القوم، وممن يُطلق عليهم بمصطلح العصر مجرم حرب، وسييق هؤلاء الأشقياء الثلاثة إلى النار وبئس القرار، وكم لاقى المسلمون بمكة من إيذائهم واستهزائهم، وليبشر أئمة الكفر في كل زمان ومكان بهذه النهاية المشؤومة، إن لم يتوبوا إلى ربهم، ويتوبوا إلى رشدهم، فإن الله ـ عز وجل ـ يُمهل ولا يُهمل: «إن الله لَيُملي للظَّالم حَتَّى إِذا أَخذَهُ لم يُفلِتْهُ»(٢). ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخْذُ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
## مخاطبة النبي ﷺ أئمة الكفر والضلَال وقد وصلوا إلى حفرةِ من النار وبئس القرار
عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدَّ عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركى، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنَّا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله: ما تُكلِّم من أجساد لا أرواح لها، قال: فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليَّ شيئًا، ثم أمر بها فسحبت فألقيت في قليبان بدر.
______
(1) رواه أبو داود (٢٦٦٩) الجهד بمعناه وسكت عنه المنذري. ذكر الهيثمي في «المجمع»: عن ابن عباس قال: فادى رسول الله ﷺ أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبراً، قال: من للصبية يا رسول الله؟ قال: «النار». وقال: رواه الطبراني في «الكبير، والأوسط» ورجاله رجال الصحيح «مجمع الزوائد» (٨٩/٦).
(2) رواه البخاري (٧/ ٣٥٠، ٣٥١) المغازي.
