شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 175

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندمًا(١).

قال الحافظ: وسيأتي من حديث البراء أن قتلى بدر من الكفار كانوا سبعين، وكأن الذين طُرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم، ثم من قريش، وخُصوا بالمخاطبة المذكورة لما تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى(٢). وقال: وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (النمل: ٨٠)، وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة على الحقيقة، وجعلته أصلًا احتاجت معه إلى تأويل قوله: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» وهذا هو قول الأكثر(٣).

فصل في نزول الملائكة يوم بدر

دلت أدلة الكتاب والسنة على نزول الملائكة يوم بدر وقتالهم مع المسلمين، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ۝ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: ٩-١٠)، عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض»، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه،

______

(١) «فتح الباري» (٧/ ٣٥٢).

(٢) «فتح الباري» (٧/ ٣٥٤).

(٣) وظاهر القرآن والسنة يجب المصير إليه، وطريق الجمع كما ذكر العلماء أن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ﴾ على ظاهره وهو عام، أما قوله: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» خاص، ولا يتعارض خاص وعام. فالأصل أن الموتى لا يسمعون كما دلت عليه الآية الأخرى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ ولكن الله - عز وجل - أسمع هؤلاء معجزة لنبيه ﷺ ولتوبيخهم وزيادة في ذلهم وعذابهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية