وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 176
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - عزّ وجلّ -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: ٩)، فأمده الله بالملائكة، قال أبو زُمَيْلٍ: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسَّوْط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخرَّ مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فأخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: «صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين»(١).
وقد أسر رجل من الأنصار العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله فقال: «اسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم»(٢).
وفي «صحيح البخاري»: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: «وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة»(٣).
فإن قيل: ما الحكمة في نزول الملائكة مع أن جبريل وحده قادر على إهلاكهم بأمر الله؟
______
(١) رواه مسلم (١٢/ ٨٥/ ٨٦) الجهاد والسير. وقال النووي: هذه المناشدة إنما فعلها النبي ﷺ ليراه أصحابه بتلك الحال، فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه، مع أن الدعاء عبادة، وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين، إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفاتت على ثقة من حصول الأخرى، ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين.
(٢) رواه أحمد (١/ ١١٧) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب، وهو ثقة «مجمع الزوائد» (٦/ ٧٥، ٧٦).
(٣) رواه البخاري (٧/ ٣٦٢، ٣٦٣) المغازي.
