شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 177

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أجاب السبكي بقوله: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي ﷺ وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع، والله أعلم(١).

فصل في الأسارى وإباحة الغنائم:

عن ابن عباس قال: لما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا بن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل، وتمكني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيتُ وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما؟ فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة، شجرة قريبة من نبي الله ﷺ، وأنزل الله - عزّ وجلّ -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (الأنفال: ٦٧-٦٩)، فأحل الله الغنيمة لهم»(٢).

قال القاسمي في تفسير الآية: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ (الأنفال: ٦٧)، ما صح له وما استقام وقرئ: للنبي على العهد، والمراد على كل نبينا ﷺ، وإنما نُكر تلطفًا به حتى لا يُواجه العتاب وقُرئ: أُسارى.

______

(١) «فتح الباري» (٧/ ٣٦٤).

(٢) رواه مسلم (١٢/ ٨٦، ٨٧) الجهاد والسير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية