شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 194

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

روى أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «رأيتُ كأني في درع حصينة، ورأيتُ بقرا منحرةً فأولتُ أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو والله خير»، قال: فقال لأصحابه: «لو أنا أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم»، فقالوا: يا رسول الله، والله ما دُخِلَ علينا في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام؟ قال عفان في حديثه: فقال: «شأنكم إذاً قال: فلبست لامته»، فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله ﷺ رأيه، فجاءوا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذاً، فقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يُقاتل»(١).

فخرج النبي ﷺ لملاقاة قريش(٢)، وبينما هو في الطريق انسحب من الجيش عبد الله بن أبي رأس النفاق بثلاث مائة - ثلاثمائة مقاتل -، وكانت هذه أول فائدة من فوائد هذه الغزوة، وهي تمييز المنافقين، والفصل بينهم وبين المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلَيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلَيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٦-١٦٧] (٣).

وتعلل عبد الله بن أبي بأن النبي ﷺ خالصه وأخذ بقول غيره، وأكذبه الله - عز وجل - في كل ما ادعاه بقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٧].

______

(1) رواه أحمد (٣/ ٣٥١)، والدارمي (٢/ ١٢٩، ١٣٠)، وله شاهد عن ابن عباس، رواه الحاكم (٢/ ١٢٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي والألباني. وله بقية سوف نذكرها في موضعها من حديث ابن عباس.

(2) قال محمد بن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف الأول من شوال. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(3) عن زيد بن ثابت ﷺ قال: «لما خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة أحد رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين، فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وقال: «إنها طيبة تنفي الذنوب، كما تنقي النار خبث الفضة»، رواه البخاري (٧/ ٤١٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية