شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 195

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أحداث الغزوة

وهذا الغدر من المنافقين هو المتوقع منهم، لأن الدافع للبذل والتضحية هو الإيمان بالله ـ عز وجل ـ والرغبة في ثوابه ورضاه، فإذا عدم الإيمان فلأي شيء يعرِّض المنافق نفسه للخطر، وكادت هذه الخيانة أن تؤثر في بعض المؤمنين إلا أن الله ـ عز وجل ـ عصمهم من ذلك لحبهم لله ـ عز وجل ـ والرغبة في نصرة دينه، كما قال تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: ١٢٢)، وهم بنو سلمة (من الخزرج)، وبنو حارثة (من الأوس).

عن جابر رضي الله عنه قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب أنها لم تنزل لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾(١).

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: فظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين يومئذ، وأعطى اللواء مصعب بن عمير، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو، واستعرض الشباب يومئذ فرد من استصغره عن القتال وكان منهم عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وأسيد بن ظهير، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعرابة بن أوس، وعمرو بن حزم وأجاز من راه مطيقًا وكان منهم سُمُرَة بن جندب، ورافع بن خديج ولهما خمس عشرة سنة، ورد من رد لصغره عن سن البلوغ(٢).

وكان عدد جيش المسلمين بعد رجوع عبد الله بن أبي بثالث الجيش بسبعمائة مقاتل، وأوقف النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة يحمون

______

(1) رواه البخاري (٧٣/٨) التفسير، ومسلم (١٣/ ٦٦، ٦٧) فضائل الصحابة. قال القاسمي: أي: لفرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى، وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية، وأن تلك الهمة ما أخرجتهم عن ولاية الله تعالى «محاسن التأويل» (٢١٦/٤).

(2) باختصار من «زاد المعاد» (٣/ ١٩٥) عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني»، رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية