وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 196
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أحداث الغزوة
ظهورهم، وأمرهم أن لا يفارقوا أماكنهم. وتعبأت قريش للقتال وهم في ثلاثة آلاف، وفيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وبدأ القتال بانتصار ساحق للمسلمين.
روى الحاكم في «مستدركه» عن ابن عباس قال: «ما نُصر النبي ﷺ في موطن كما نصر يوم أحد. قال الراوي عنه - عبيد الله بن عتبة -: فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بين وبين من أنكر ذلك كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ، إن الله ـ عزّ وجلّ ـ يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحُبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٥٢)، وإنما عني بهذا الرماة، وذلك أنَّ النبي ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: «احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا»، فلما غنم رسول الله ﷺ وأباحوا عسكر المشركين انكشف الرماة جميعاً، فدخلوا في العسكر ينتهبون، وقد التقت صفوف أصحاب النبي ﷺ فهم هكذا وشبك بين أصابع يديه والتبسوا، فلما أخلَّ الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخل الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضرب بعضهم بعضاً والتبسوا، وقُتل من المسلمين ناس كثير، وكان لرَسُولِ الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل»(١).
وروى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله وقال: «لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا عليهم فلا تعينونا»، فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون:
______
(1) رواه الحاكم (٢/ ٢٩٦) التفسير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه، وقال الذهبي: صحيح.
