وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 197
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أحداث الغزوة
الغنيمة الغنيمة، فقال عبد الله: عهد إليَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صُرِف وجوههم فأُصيب سبعون قتيلاً، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: «لا تجيبوه»، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: «لا تجيبوه»، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، لو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك.
قال أبو سفيان: أُعلُ هُبَلْ. فقال النبي ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ماذا نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل»، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ماذا نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم»، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال، وتجدون مثلةً لم أمر بها ولم تسؤني(١).
وأُشيع بين الصحابة رضي الله عنهم أن رسول الله ﷺ قد قُتل، كما قال الله - عز وجل -: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ (آل عمران: ١٥٣)، قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾.
فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ، بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر ربكم وخلافكم أمر نبيكم ﷺ غم ظنكم أن نبيكم قد قُتل، وميل العدو عليكم ونبوكم منهم(٢).
ودلّ على ذلك كذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٤٤)، وفر كثير من الصحابة رضي الله عنهم وعفا الله - عز وجل - بفضله ورحمته عنهم، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى
______
(1) رواه البخاري (٧/ ٤٠٥) المغازي.
(٢) «جامع البيان» (٤/ ٩١) ط. دار المعرفة بيروت لبنان.
