وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 199
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يقول: «نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد: فقال: ارم فداك أبي وأمي»(١). ومن هؤلاء الأبطال الذين أبلوا بلاءً حسنًا يوم أحد: أبو دجانة سماك بن خرشة، عن أنس أن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. قال: فمن يأخذه بحقه؟ قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين(٢).
ومن هؤلاء الأبطال الذين أبلوا بلاءً حسنًا يوم أحد: أبو طلحة الأنصاري، عن أنس قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ، وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مُجوبٌ عليه بحجف له، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، فقال: ويشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأنه، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا»(٣).
ومن الذين قاتلوا بين يديه ﷺ: ملائكة من السماء، عن سعد رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد»(٤).
______
(1) رواه البخاري (٧/ ٤١٥) المغازي.
(2) رواه مسلم (١٦/ ٢٤) فضائل الصحابة.
(3) رواه البخاري (٧/ ٤١٨) المغازي، ومسلم (١٢/ ١٨٩) الجهاد والسير.
(4) رواه البخاري (٧/ ٤١٤، ٤١٥) المغازي، ومسلم (١٥/ ٦٦) الفضائل. قال النووي: فيه: بيان كرامة النبي ﷺ على الله تعالى، وإكرامه إياه بأنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن الملائكة تقاتل، وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب خلافاً لمن زعم اختصاصه، فهذا صريح في الرد عليه. وفيه: فضيلة الثياب البيض، وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء بل يراهم الصحابة والأولياء. وفيه: منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة، والله أعلم. «شرح النووي» (١٥/ ٦٦).
