شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 200

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الحافظ: هما جبريل وميكائيل، كذا وقع في مسلم عن طريق أخرى عن مسعر، وفي آخره «يعني جبريل وميكائيل».

وجرح وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه بأبي هو وأمي، عن أنس أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله»، فأنزل الله ـ عز وجل ـ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾(١) (آل عمران: ١٢٨).

وعن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: جُرِحَ وجه رسول الله ﷺ، وكُسرت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليه بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيذه إلا كثرة، فأخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رماداً، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم(٢).

وبعد أن اشتد الكرب والغم بالمؤمنين ومحص الله قلوبهم، وابتلى ما في صدورهم، واتخذ ما شاء من الشهداء، أنزل عليهم أمناً ونعاساً أصاب الصادقين منهم فخفف عنهم مصابهم، وربط به على قلوبهم. وأما أصحاب الريب والشكوك والظنون السيئة، فقد أهمتهم أنفسهم، وتلعبت بهم الشياطين، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: ١٥٤).

______

(1) رواه مسلم (١٢/ ١٤٩) الجهاد والسير.

(2) رواه مسلم (١٧٩٠) الجهاد والسير، والبخاري (٧/ ٤٣٠، ٤٣١) المغازي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية