شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 210

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

* غزوة أحد

لكن تكون لهم العاقبة، وليتميز الصادق من غيره، كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال سجال: يدال علينا المرة، وندال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة(۱).

- أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر، وطار لهم الصيت، دخل معهم في الإسلام ظاهراً من ليس معهم فيه باطناً، فاقتضت حكمة الله - عز وجل - أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (آل عمران: ۱۷۹).

- استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، وفيما يُحبون ويكرهون، فاذا ثبتوا فهم عبيده حقاً.

- أنه سبحانه لو نصرهم دائماً وأظفرهم بعدوهم في كل موطن لطغت نفوسهم، وشمخت وارتفعت، فلا يصلح عباده إلا السراء والضراء، فهو المدبر لعباده بحكمته.

- أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكسرة ذلوا وانكسروا، فاستوجبوا العزّ والنصر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (آل عمران: ۱۲۳).

- أنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لم تبلغها أعمالهم، فيضيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها.

- أن النفوس تكتسب من العافية الدائمة، والنصر والغنى طغياناً وركوناً إلى العاجلة، وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها إلى الله والدار الآخرة.

- أن الله سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء تراق دماؤهم في محبته ومرضاته، ولا سبيل إلى هذه الدرجة إلا بالأسباب المفضية إليها.

- أنَّ الله سبحانه إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم ويحققهم قيض لهم الأسباب، ومِنْ أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في أذى أوليائه، فيتمحص بذلك

______

(1) رواه البخاري (١ / ٣٠ - ٤١) بدء الوحي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية