وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 216
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة، ومن كرامته حمايته من هتيك حرمته بقطع لحمه، وفيه: ما كان عليه مشركو قريش من تعظيم الحرم والأشهر الحرم»(١).
٢ ـ وفي الحديث: تعظيم الصحابة لسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكيف أن خبيبًا مع أنه في أسر المشركين، ويعلم أنه سيقتل بين عشية أو ضحاحا، ومع ذلك كان حريصًا على سنة الاستحداد، واستعار الموسى لذلك، وفي هذا: واعظ لمن يستهين بكثير من السنن، بل وكثير من الواجبات بحجة أن لا ينبغي أن يشغل المسلمون بذلك للظروف التي تمر بها الأمة، وفي الواقع لا منافاة بين تعظيم السنة والدخول في شرائع الإسلام كافة، والسعي لإقامة شرع الله، والله تعالى يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠]، وقال: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، ونصر الله ـ عزَّ وجلَّ ـ هو نصر دينه والعمل بشرعه، والله المستعان.
## حادثة بئر معونة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عدو، فأمدهم ببسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة فقتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع: بلغوا عنا قومنا، أنا لقينا ربنا، فرضى عنا وأرضانا»(٢).
وهذه رواية مختصرة وقدمناها لأنها في الصحيح.
وهنا روايات أخرى رواها أحمد والطبراني بأسانيد، قال عنها الهيثمي: رجالها رجال الصحيح، منها: ما رواه عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره:
______
(١) «فتح الباري» (٧/ ٤٤٤، ٤٤٥).
(٢) رواه البخاري (٧/ ٤٤٥) المغازي، ومسلم (١٣/ ٤٦، ٤٧) الإمارة.
