شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 218

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وفي رواية للبخاري عن أنس: «أن حرام بن ملحان قال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فجعل يحدّثهم، وأومؤوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه، قال همام: أحسبه قال: أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فُزْتُ ورَبِّ الكعبة»(١).

وعن أنس رضي الله عنه قال: «لما طُعن حرام بن ملحان ـ وكان خاله ـ يوم بئر معونة قال: بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبة»(٢).

وكانت هذه الحادثة كما رجحه ابن إسحاق وتبعه ابن القيم في «الزاد» وغيره في صفر من السنة الرابعة.

## الفوائد والآثار الإيمانية:

١ ـ قال الغزالي: إن نجاح الإسلام في ترسيخ أقدامه بالجزيرة أحفظ قلوبًا كثيرة، ولا ريب أن تأميل المسلمين في المستقبل، وارتقابهم المزيد من الفتح، زاد ضغن الضاغنين، وقد كان الناقمون والمتربصون يصفون المسلمين بالغرور: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٩]، غير أن هذه الكراهية اختفت أمدًا بعد انتصار بدر، بل لعل هذا النصر أغرى جمهورًا من الضعاف المترددين بالانضواء تحت علم الدين الجديد، فلما تقُلبت الليالي بالمسلمين، ولحقتهم الهزائم انفجر الحقد المكبوث، ونهض خصوم الإسلام يناوشونه في كل مكان»(٣).

٢ ـ وفي القصة: كرامة ظاهرة لعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، والكرامة هي الخارقة الرحمانية التي يسوقها الله ـ عزَّ وجلَّ ـ على يد ولي من أولياته، ومن أولى بذلك من الصحابة الكرام الذين كانت آيات صدقهم ظاهرة، وعلامات إيمانهم وجهادهم بااهرة.

______

(١، ٢) رواهما البخاري (٧/ ٤٤٦) المغازي.

(٣) «فقه السيرة» (٢٩٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية