شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 219

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وفيها كذلك: منقبة ظاهرة لحرام بن ملحان، وعلامة على صدقه في طلب الشهادة وتمنيها، حتى نضح الدم على وجهه ورأسه وقال: فزت ورب الكعبة، نسأل الله تعالى أن يمن علينا بفضله، وأن يرزقنا شهادة في سبيله، تكون كفارة للذنوب، وتلحقنا بهؤلاء الأئمة الأعلام والأولياء الكرام.

٣ - حادثة بئر معونة وغيرها مما يدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، كما دلت على ذلك أدلة أخرى، منها: قوله - عز وجل -: ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ (الأعراف: ۱۸۸)، فالله - عز وجل - هو وحده عالم الغيب، والرسل والملائكة لا يعلمون عن الغيب إلا ما علمهم ربهم - عز وجل -: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ﴾ (الجن: ٢٦، ٢٧).

## إجلاء بني النضير (١)

قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري، للجوار الذي كان رسول الله ﷺ عقد لهما كما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين النضير وبين بني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن

____________________

(1) ذكر البخاري - رحمه الله - حديث بني النضير في كتاب المغازي بعد غزوة بدر، وعلق عن الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد. وأشار كذلك إلى خلاف ابن إسحاق فقال: وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة، وأحد (٧/ ۳۸۲) «فتح الباري». قال ابن القيم: وزعم محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لاشك فيه أنها كانت بعد أحد، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع، وقريظة بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية «زاد المعاد» (٣/ ٢٤٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية