شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 220

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد يُلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي - رضوان الله عليهم -، فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استنبط النبي ﷺ أصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلًا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلاً المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتهوا إليه ﷺ، فأخبرهم الخبر بما كانت اليهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله ﷺ بالتهيئة لحربهم والسير إليهم.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، قال ابن إسحاق: ثم سار بالناس حتى نزل بهم. قال ابن هشام: وذلك في شهر ربيع الأول فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر.

قال ابن إسحاق: فتحصَّنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخيل والتحريق فيها، فنادوه: أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها. وقال: كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم: عبد الله بن أبي ابن سلول، ووديعة، ومالك بن أبي قوقل، وسويد، وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اابتتوا، فإنا لن نسلكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دهاهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام (١).

وفي هذه المعركة: نزلت سورة الحشر بأسرها، وهي تسمي سورة النضير عن سعيد ابن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل سورة النضير (٢)، وعن

______

(1) رواه ابن هشام في «السيرة» (٣ / ٢٤٠، ٢٤١) مع «الروض الأنف».

(2) رواه البخاري (٧ / ۳۸۳) المغازي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية