شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 221

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: «حَرَّقَ رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥) (الحشر: ٥)». وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير قال: ولها يقول حسان بن ثابت:

وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بَنِي لُؤِيٍّ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث:

أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ

سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنَزْءٍ... وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضِنَا تَضِيرُ (٢)

وقال السهيلي: ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله ﷺ، وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب، وأنهم لم يقع بينهم قتال أصلاً (۳).

## الفوائد والآثار الإيمانية:

١ - قال الغزالي: في هذه المعركة نزلت سورة الحشر بأكملها فوصفت طرد اليهود في صدرها بقول الله - عز وجل -: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (الحشر: ٢)، ثم فضح القرآن مسلك منافقي المدينة الذين حاولوا إعانة يهود في غدرها وحربها وحرضوا على مقاتله المسلمين، بما وعدوها من إمداد وعتاد

______

(1) رواه البخاري (٧ / ۳۸۳) المغازي، ومسلم (١٢ / ٥٠) الجهاد والسير.

(2) رواه البخاري (٧ / ۳۸۳) المغازي، ومسلم (١٢ / ٥٠، ٥١) الجهاد والسير. وقوله: «سراة»: جمع سرى وهو الرئيس. «مستطير»: أي مشتعل. قال الحافظ: وإنما قال حسان ذلك تعبيراً لقريش، لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد، وأمروهم به، ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي ﷺ. قوله: «فأجابه أبو سفيان ابن الحارث» أي ابن عبد المطلب وهو ابن عم النبي ﷺ، وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد الفتح. قوله: «ستعلم أينا منه بنزه» أي ببعد وزنا ومعنى. وقوله: «تضير» من الضير وهو بمعنى الضر، وأراد أبو سفيان أن أرض بني النضير إذا خربت أضرت ما جاورها من أراضي الأنصار بخلاف أرض قريش فهي بعيدة.

(3) «الروض الأنف» بتصرف هامش (٣ / ٢٥٠) مع «سيرة ابن هشام».

الصفحة السابقة الصفحة التالية