وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 228
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
* غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة
وجُمِع على الصحابة رضي الله عنهم مع الأحزاب الذين تمالأوا عليهم، واجتمعوا على حربهم، شدة الجوع، وشدة البرد وشدة الخوف، وظَهر النفاق، ونزل في ذلك صدر سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٩﴾ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٩-١١].
ومن شأن الشدة والبلاء تمحيص المؤمنين، وإظهار المنافقين الذين تذهب بهم الظنون الفاسدة كل مذهب، فهم يظنون أن الله يمكن أن يسلم رسوله وعباده المؤمنين لأعدائهم حتى يهلكوهم وما علموا أن الله ـ عز وجل ـ يبتلي المؤمن حتى يرتفع عند الله، وحتى يظهر صدق الصادقين، فحكى الله ـ عز وجل ـ مقالة المنافقين في هذا الموطن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢﴾ وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴿١٣﴾ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٢-١٤]، وكانت الآيات والمعجزات التي يؤيد بها الله ـ عز وجل ـ نبيه تظهر في مثل هذه الأحوال.
عن جابر رضي الله عنه قال: «إن يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاءو النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب في الكدية فعاد كئيباً أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامراتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئاً ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبححت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم بالبرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعين قد انكسر، والبرمة بين
