وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 229
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
* غزوة الأحزاب
الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعَيِّمٌ لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي، فقال: «قوموا»، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا»، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال:
«كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة»(١).
قال الحافظ: ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب قال: «لما كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرا لا تأخذ فيها المعاول، اشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ، فجاء فأخذ المعول فقال: بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة»(٢).
وكان النبي ﷺ ينقل بنفسه التراب، روى البراء رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه ـ أو اغبر بطنه ـ، يقول:
______
(1) رواه البخاري (٧/ ٤٥٧) المغازي.
(2) «فتح الباري» (٧/ ٤٥٨)، والحديث: رواه أحمد (٤ / ٢٠٣) من حديث البراء، ورواه الطبراني في «الكبير» رقم (١٢٠٥٢). وقال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ١٣٢): ورجاله الرجال الصحيح غير عبد الله ابن أحمد بن حنبل، ونعيم العبدي وهما ثقتان.
