شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 230

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

* غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة

وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

ويرفع بها صوته «أبينا أبينا»(١)، وتم حفر الخندق قيل: في خمسة عشر يوماً، وقيل: في أربعة وعشرين، وقيل: في شهر.

قال ابن عبد البر: فلما فرغ رسول الله ﷺ أقبلت قريش في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى نزلوا بظهر سلع في ثلاثة آلاف، وضربوا عسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم في قول ابن شهاب(٢).

واشتد الخطب على المؤمنين حينما غدرت يهود بني قريظة، ونكثوا عهدهم كعادة اليهود في كل زمان أو مكان، وكان موقعهم يُمكنهم من إيقاع ضربة بالمسلمين من الخلف، وصار المسلمون كما وصفهم الله ـ عز وجل ـ بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٩﴾ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٩-١١].

قال الدكتور أكرم العمري: وقد فوجئت قريش برؤية الخندق، واحتاروا في كيفية اقتحامه، إذ كلما هموا بذلك أمطرهم المسلمون بالسهام، واشتد الحصار، واشتد أربعة وعشرين ليلة، لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبال. وقال قَتَادة: إن الحصار دام شهراً، وقال موسى بن عقبة: دام عشرين ليلة.

______

(1) رواه البخاري (٧/ ٤٦١) المغازي.

(2) «الدرر في اختصار المغازي والسير» (١٧١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية