وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 231
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقد أورد ابن إسحاق، وابن سعد روايات دون أسانيد تفيد: أن بعض المشركين اقتحموا الخندق، وذكروا أسماء خمسة منهم، وأن علياً بارز عمرو بن عبد ود فارس قريش وقتله، وأن الزبير قتل نوفل المخزومي، وأن الثلاثة الآخرين فروا إلى معسكرهم، ولكن هجمات المشركين لم تنقطع، حتى أن الرسول ﷺ والمسلمين لم يتمكنوا من أداء صلاة العصر في أحد الأيام في وقتها بل صلوها بعدما غربت الشمس، ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت بعد، لأنها إنما شرعت بعد ذلك في غزوة ذات الرقاع(١).
وقد ذكرت كتب السير إسلام نعيم بن مسعود بن عامر، وكيف أنه أسلم؟ وقال له النبي ﷺ: «إنما أنت رجل واحد فَخَذِّل عنا ما استطعت». فستعى في إيقاع الفرقة بين الأحزاب المتجمعة واليهود، ولم يرد ذلك بنص صحيح مسند، وأولى من ذلك أن يُصار إلى ما نطقت به الآيات وما رواه الثقات، وقد أشارت الآيات إلى أن الله ـ عز وجل ـ أرسل عليهم: ﴿رِيحاً وَجُنُوداً﴾ (الأحزاب: ٩)، أي: الملائكة، وقال النبي ﷺ: «نصرت بالصبا، وهلكت عاد بالدبور»، فالله ـ عز وجل ـ هو الذي أعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، والمسلمون كانوا في غاية الجوع والخوف والبرد وبذلوا مع ذلك ما يمكنهم، إلا أن البلاء إذا اشتد بالمؤمنين، ولم يكن لهم به حول ولا قوة، تتدخل عند ذلك القوة القاهرة، وينصر المؤمنين مولاهم ورَبهم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ (المدثر: ٣١)، وجُرِحَ في هذه الموقعة سيد الأوس، ووولي من أولياء الله اهتز لموته عرش الرحمن، وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أُصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حَبَّان بن العرقة رماه في الأَكْحَل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب»(٢). وسيأتي إن شاء الله كاملاً في غزوة بني قريظة.
______
(١) «المجتمع المدني في عهد النبوة الجهاد ضد المشركين» (١٢٠، ١٢١).
(٢) رواه البخاري (٧/ ٤٧٥) المغازي، ومسلم (١٢/ ٩٤) الجهاد.
