شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 232

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وصف حذيفة رضي الله عنه حال المسلمين من الضعف والجوع والبرد والخوف، وكيف أرسل الله ـ عز وجل ـ على جنود الكافرين من الريح الشديدة والرعب والفزع ما أجلابهم وأبعدهم عن مدينة رسول الله ﷺ إلى غير رجعة.

روى مسلم عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليتُ. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك، لقد رأينا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقَرّ، فقال رسول الله ﷺ: «ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟»، فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟»، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال: «قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم»، فلم أجد بُدّاً إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: «اذهب فأتني بخبر القوم ولا تَذْعَرهمْ عَلَيَّ»، فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله ﷺ: «ولا تذعرهم عليّ»، ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمّام، فلما أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: «قم يا نومان»(١).

وصفوة الكلام أن يُقال في سبب هزيمة الأحزاب: أن الله ـ عز وجل ـ استجاب

______

(١) رواه مسلم (١٢/ ١٤٥، ١٤٦) الجهاد والسير. قال النووي: قوله: «وأخذتنا ريح وقر»، وهو البرد، وقوله بعد هذا: «قررت، أي: بردت. قوله: «لا تذعرهم، لا تفزعهم علي ولا تحركهم عليّ». قوله: «فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام»، يعني: أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس، ولا من تلك الريح الشديدة شيئاً، بل عافاه الله منه ببركة إجابة النبي ﷺ وذهابه فيما وجهه له، ودعائه ﷺ له، واستمر ذلك اللطف ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي ﷺ، فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس، وهذه من معجزات رسول الله ﷺ. باختصار من «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٢/ ١٤٥، ١٤٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية