وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 233
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لدعاء رسول الله ﷺ وهو ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزمهم وزلزلهم»(١).
وقد قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا﴾ (الأحزاب: ٩)، قال مجاهد: سلط الله عليهم الريح فكفأت دروهم، ونزعت خيامهم حتى أطعنتهم، وقال ﷺ: «نصرت بالصبا»(٢). وهي الريح الشرقية، ولذا كان النبي ﷺ ينسب الفضل كله في هزيمة الأحزاب إلى الله ـ عز وجل ـ وحده، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده»(٣). وكانت هذه الغزوة نهاية غزوة الكفار للمدينة، عن سليمان بن صرد قال: «سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى الأحزاب عنه: «الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم»(٤).
قال الحافظ: قوله في رواية إسرائيل «حين أجلي» بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام، أي: رجعوا عنه، وفيه: إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى لرسوله، قال: وفيه علم من أعلام النبوة، فإنه ﷺ اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سبب فتح مكة، فوقع الأمر كما قال ﷺ، وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهداً لهذا الحديث ولفظه: أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب، وقد جمعوا له جموعاً كثيرة: «لا يغزونكم بعد هذا أبداً، ولكن أنتم تغزونهم»(٥).
______
(١) رواه البخاري (٧/ ٤٦٩) المغازي، ومسلم (١٢/ ٤٧) الجهاد، وأبوداود (٢٦١٤) الجهاد.
(٢) رواه البخاري (٧/ ٤٦١) المغازي، ومسلم (٦/ ١٩٦) الاستسقاء.
(٣) رواه البخاري (٧/ ٤٦٩) المغازي.
(٤) رواه البخاري (٧/ ٤٦٧) المغازي.
(٥) «فتح الباري» (٧/ ٤٦٨).
