شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 234

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الفوائد والآثار الإيمانية:

١ ـ مع أن هذه الغزوة لم يكن فيها التحام بين الجيشين، إلا أنها كانت للظروف التي لابستها وكثرة المشركين، وغدر بني قريظة، والريح والبرد القارص في هذا الوقت، وحصول المجاعة في المدينة جعلتها من أشد الغزوات امتحاناً لقلوب المؤمنين، وأي وصف أبلغ من قول الله ـ عز وجل ـ: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (الأحزاب: ١٠)، ونجم النفاق، وظهرت أمراض القلوب، فروي أن بعضهم كان يقول: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط، وكان المنافقون والذين في قلوبهم مرض يستأذنون في العودة إلى بيوتهم، ويتعللون بأن بيوتهم عورة، وقد قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ (الأحزاب: ١٣)، وكما أن الشدائد تُظهر نفاق المنافقين، فهي كذلك تُظهر إيمان المؤمنين، فقد قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ (الأحزاب: ٢٢).

٢ ـ كان تأييد الله ـ عز وجل ـ لنبيه ﷺ وللمؤمنين في هذه الغزوة للظروف السالفة أعظم تأييد وأتمه، تارة بالمعجزات والخوارق الرحمانية، كما حدث في بيت جابر بن عبد الله، وكما حدث مع حذيفة رضي الله عنه حيث أذهب الله عنه البرد، فكان كأنه في حمام من الدفء، وما رأى النبي ﷺ في حفر الخندق وبشّر الصحابة به من الفتوحات العظيمة، وكانت الملائكة تنزل على رسول الله ﷺ تُقاتل معه، كما حدث في بدر، وكما أنزل الله عليه ﷺ من يدافع عنه، وقد انكشف المسلمون يوم أحد إلا أن في هذه الغزوة أيده الله ـ عز وجل ـ بالملائكة التي تزلزل قلوب الكفار وتلقي فيها الرعب، وبالريح التي تقوّض خيامهم، وتطفئ نارهم، ولا تدع لهم قدراً إلا كفاتها، فالمسلمون إذا بذلوا جهدهم وطاقتهم في إعزاز الدين، ورفع راية رب العالمين، وإن كان الجهد

الصفحة السابقة الصفحة التالية