شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 235

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قليلاً بالنسبة للأسباب التي يتمتع بها أعداؤهم، فإن الله ـ عز وجل ـ يؤيد عباده بجند من عنده: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (المدثر: ٣١)، لا أقول بنزول الملائكة تقاتل كما كانت تقاتل مع النبي ﷺ، ولكن ليست الملائكة وحدها جنود الله، بل يُهيئ الله ـ عز وجل ـ من الأسباب والظروف التي ينصر بها عباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنُودَ لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: ١٧٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: ٥١)، فالنصر ليس قاصرًا على الرسل الكرام بل هو لعموم المؤمنين كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: ٤٧)، ويظهر ذلك لمن كانت له دراية بالفتوحات الإسلامية العظيمة التي كانت بعد وفاة النبي ﷺ، فنسأل الله تعالى أن يعزنا بهذا الدين، وأن يعز بنا هذا الدين.

٣ ـ في هذه الغزوة وكذلك غزوة بدر: ظهر فضل التضرع إلى الله ـ عز وجل ـ، وكيف أن الأسباب إذا كانت قليلة فيعوضها ويفضل عنها التوكل على الله ـ عز وجل ـ القوي المتين رب الأرباب، ومالك الأسباب، وكما قال موسى عليه السلام: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الشعراء: ٦٢)، لما قيل له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (الشعراء: ٦١)، وقال النبي ﷺ لأبي بكر: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (التوبة: ٤٠)، لما قال له أبو بكر: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا، وقال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ (الزمر: ٣٦)، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (الطلاق: ٣).

٤ ـ في هذه الغزوة كذلك: تعليم للقادة أن لا يتميزوا عن جنودهم، فهذا رسول الله ﷺ لو قعد عن حفر الخندق، واكتفى بالإشراف والتوجيه لما لامه أحد، ولكنه ﷺ كان يشاركهم في جوعهم، ويربط على بطنه الحجر، وكان يحمل التراب بنفسه ﷺ بأبي هو وأمي، وهو أشرف نفس بشرية وطأت قدماها الأرض، ولاشك أن في مشاركة النبي ﷺ لهم في حفر الخندق

الصفحة السابقة الصفحة التالية