شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 236

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ودعائه لهم، وما كان ينشده من شعر ابن رواحة كان يخفف عنهم مشقة الحفر، وُينسيهم ما يجدونه من جوع وخوف، وأولى الناس بكل خير رسول الله ﷺ، فهو القدوة للقائد، وللعالم، وللِعابد، وللمعلم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢١).

٥ ـ هذه الغزوة: يظهر فيها بجلاء غدر اليهود وخيانتهم، وكيف أنهم كانوا السبب في تجميع الأحزاب حول المدينة، ثم في خيانة يهود بني قريظة في أشد الأوقات وأعظمها محنة، فبدلاً من أن يكونوا عونًا للمسلمين بحسب العهد الذي بينهم كانوا حربًا عليهم مع بقية قوى الكفر، فهذه طبيعة اليهود مع أن ما حدث مع بني قينقاع وبني النضير ليس منهم ببعيد، ولكن هذه طبيعتهم التي لا ينفكون عنها، ولا يستطيعون التخلص منها، ولذا وصفهم الله ـ عز وجل ـ بقوله: ﴿أَوْ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ (البقرة: ١٠٠)، وهم أتباع المسيح الدجال، فاذا قُتل المسيح الدجال انهزم جنوده من اليهود، فما يختبئ يهودي وراء حجر أو شجر إلا نطق وقال: يا مسلم هذا يهودي وراءي تعال فاقْتُله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود، فهذا من باب: اعرف عدوَّك (١).

٦ ـ قال الغزالي: طبائع الناس تتفاوت تفاوتًا كبيرًا لدى الأزمات العضوض: منها: الهش الذي يسرع ما يذوب ويحمله التيار معه كما تحمل المياه الغثاء والأوحال، ومنها: الصلب الذي تمر به العواصف المجتاحة، فتتكسر حدتها على متنه، وتتحول رغوة خفيفة وزبدًا. أجل من الناس من يهجم على الشدائد ليأخذها قبل أن تأخذه، وعلى لسانه قول الشاعر:

____________________

(1) قال الغزالي: ومسلك بني إسرائيل بإزاء المعاهدات التي أمضوها قديمًا وحديثًا، يجعلنا نجزم بأن القوم لا يدعون خستهم أبدًا، وأنهم يرعون المواثيق ما بقيت هذه المواثيق متمشية مع أطماعهم ومكاسبهم وشهواتهم، فإذا وقفت تطلعهم الحرام، نبذوها نبذ النواة ولو تركت الحمير نهيقها والأفاعي لدغها، ترك اليهود نقضهم للعهود، وقد نبه القرآن إلى هذه الخصيلة الشنعاء في بني إسرائيل، وأشار إلى أنها أحالتهم حيوانًا لا أناس فقال: ﴿إِنَّ شَرُّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ («فقه السيرة» (٣٢٤، ٣٢٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية