وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 237
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تأخرتُ أستبقي الحياةَ فلم أجدْ... لنفسي حياةً مثلَ أن أتقدَّمَا
ومنهم: من إذا مسه الفزع طاش لبه فولى الأدبار وكلما هاجه طلب الحياة وحب البقاء، أوغل في الفرار، وقد نعي القرآن الكريم على هذا الصنف الجزوع موقفه في معركة الأحزاب فقال: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تَمْتَعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (الأحزاب: ١٦-١٧) (١).
غزوة بني قريظة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليه السلام فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: «فإلى أين؟»، قال: هاهنا، وأشار إلى قريظة، فخرج النبي ﷺ إليهم (٢).
وعن أنس رضي الله عنه قال: «كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة، (٣).
ولا شك أن سبب هذه الغزوة هو ما تقدم في قصة الخندق من نقض عهدهم مع رسول الله ﷺ، ومعاونتهم الأحزاب على حربه. قال الحافظ: كانت لسبع بقين من ذي القعدة، وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسًا (٤). وتعجل النبي ﷺ الصحابة للخروج إليهم قبل أن يتحصنوا بالحصون ويأخذوا العدة لذلك، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم.
____________________
(1) «فقه السيرة» للغزالي (٣٢٣).
(٢، ٣) رواه البخاري (٧/ ٤٧) المغازي.
(٤) «فتح الباري» (٧/ ٤٧١).
