شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 238

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال بعضهم: بل نُصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحدًا منهم (١).

وروى أحمد عن عائشة رضي الله عنها في قصة جرح سعد بن معاذ، وغزوة الخندق قالت رضي الله عنها: خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض من ورائي يعني: حس الأرض ـ قالت: فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحرث ابن أوس يحمل مجنة. قالت: فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم فمر وهو يرتجز ويقول:

لبث قليلاً يُدرك الهيجَا حَمَلْ... ما أحسن الموت إذا حان الأجلُ

قالت: فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة (٢) له يعني المغفر، فقال عمر: ما جاء بك لعمري إنك لجريئة، وما يُؤمنك أن لا تكون تجوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيتُ أن الأرض انشقت لي ساعئذ فدخلتُ فيها قال: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد الله. فقال: ويحك يا عمر إنك أكثرتَ منذ اليوم، وأين التجوز والفرار إلا إلى الله تعالى. قالت: ويرمي سعدًا رجل من المشركين من قريش يقال له: ابن العرقة فقال له: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله فقطعه، فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فيخرجوا من صياصيهم (٣). ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد، قالت: فلبس رسول الله ﷺ لامته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله ﷺ فمر على

____________________

(1) رواه البخاري (٧/ ٤٧١) المغازي.

(٢) التسبغة: شيء من حلق الدروع والزرد، يعلق بالخوذة دائرًا معها ليستر الرقبة وجيب الدرع.

(٣) أي: حصونهم، وكل شيء امتنع به وتحصن فهو صيصة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية