وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 239
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بني غنم، وهم جيران المسجد، فقال: مَنْ مر بكم؟ فقالوا: مر بنا دحية الكلبي وكان دحية تشبه لحيته ووجهه جبريل عليه السلام.
قالت: فأتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسة وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح. فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأتى به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه، وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، فلم يرجع إليهم شيئًا، ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه، فقال: قد أتي لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم. قال أبو سعيد: فلما طلع قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه». قال عمر: سيدنا الله، قال: أنزلوه فأنزلوه. قال رسول الله ﷺ: «أحكم فيهم»، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسم أموالهم، فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله ـ عز وجل ـ وحكم رسوله».
قال: ثم دعا سعد فقال: اللهم إن كنتُ أبقيت على نبيِك من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنتُ قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كَلْمه، وكان قد برأ إلا مثل الخرص (١).
قالت: ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله ﷺ. قالت عائشة: فحضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر. قالت: فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، قال علقمة: فقلت: أي أمه فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد،
______
(١) الحلقة الصغيرة من الحلمة.
