شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 31

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٢. قصة حفر عبد المطلب لزمزم

قال ابن إسحاق: وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن مرثد بن عبد الله البزني، عن عبد الله بن زرير الغافقي: أنه سمع علي بن أبي طالب ﷺ يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة، قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان [من] الغد رجعت إلى مضجعي، فنمتُ فيه، فجاءني فقال: احفر بَرَّةً قال: قلت: وما برَّة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمتُ فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعتُ إلى مضجعي فنمتُ فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبداً ولا تُذَمُّ، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل.

قال ابن إسحاق: فلما بيِّن له شأنها ودل على موضعها، وعرف أنه صدق، غدا بمعوله ومعوه ابنه الحارث بن عبد المطلب، ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الطيِّ كَبُر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فققاموا إليه، فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقًّا، فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصتُ به دونكم وأعطيتُ من بينكم. فقالوا له: فأنصفنا فإنك غير تاركك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد هُدَيم، قال: نعم، قال: وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعوه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض إذ ذاك مفاوز، قال: فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام؟ فنى ماء عبد المطلب وأصحاب فظمئوا حتى أيقنوا الهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم فقالوا: إنا بمفاوازة، ونحن نخشي على أنفسنا مثل

الصفحة السابقة الصفحة التالية