شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 32

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القוم، وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا رأيك فمرنا بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا، فضيِعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعاً.

قالوا: نعم ما أمرَت به، فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً، ثم إنَّ عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا فارتحلوا، حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعث به انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش، فقال: هَلُمَّ إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا، فجاءوا فشرَبوا واستقوا. ثم قالوا: قد والله قضى لك علينا يا عبد المطلب، لا نخاصمك في زمزم أبداً، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشداً، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها(١).

## ٣. قصة نذر عبد المطلب بأن ينحر أحد أبنائه

قال الطبري في«تاريخه»: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أنه أخبره أنَّ امرأةً نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة في أمر إن فعلته، ففعلت ذلك الأمر، فقدمت المدينة لتستفتي عن نذرها، فجاءت عبد الله بن عمر، فقال لها عبد الله بن عمر: قد نهاكم الله أن تقتلوا أنفسكم، فلم يزِدها عبد الله بن عمر على ذلك. فجاءت

______

(1) «سيرة ابن هشام» (١/ ١٦٦-١٦٨)، وقال أخوانا الفاضل الدكتور/ عادل عبد الغفور في رسالته: «دراسة مرويات العهد المكي»: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات إلا ابن إسحاق فإنه صدوق يدلس كما تقدم، وقد صرح بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه (84)، من الطبعة الماجستيرية على الآلة الكاتبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية