شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 33

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عبد الله بن عباس فاستفتته فقال: أمر الله بوفاء النذر، والنذر دين، ونهاكم أن تقتلوا أنفسكم، وقد كان عبد المطلب بن هاشم نذر إن توافق له عشرة رهط أن ينحر أحدهم. فلما توافي له عشرة عشرة أقرع بينهم ينحر، فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب الناس إلى عبد المطلب، فقال عبد المطلب: اللهم هو أو مائة من الإبل، ثم أقرع بينه وبين الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل.

فقال ابن عباس للمرأة: فأرى أن تحري مائة من الإبل مكان ابنك، فبلغ الحديث مروان وهو أمير المدينة، فقال: ما أرى ابن عمر ولا ابن عباس أصابا الفتيا إنه لا نذر في معصية الله، استغفري الله وتوبي إلى الله وتصدقي واعملي ما استطعت من الخير، فأما أن تنحري ابنك فقد نهاك الله عن ذلك، فسرَّ الناس بذلك وأعجبهم قول مروان، ورأوا أنه قد أصاب الفتيا، فلم يزالوا يفتون بلا نذر في معصية الله (١).

## ٤. قصة الفيل

وهذه الحادثة أثبتها الله - عز وجل - في كتابه العزيز، وأشار إليها النبي ﷺ في أصح كتب السنة ومسلم، وأتت تفاصيلها في كتب السير والتاريخ، وذكرها علماء التفسير في تفاسيرهم. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)﴾ [الفيل: ١-٥].

قال ابن كثير. رحمه الله. (٢): هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله وأرغم أنانفهم، وخيَّب سعيهم، وأضل عملهم،

______

(1) «تاريخ الطبري» (٢/ ٢٣٩، ٢٤٠)، قال الدكتور/ عادل عبد الغفور في دراسة «مرويات العهد المكي»: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات - صفحة (٩٤) من طبعة الآلة الكاتبة.

(2) «تفسير القرآن العظيم» (٤/ ٥٤٨، ٥٤٩). قوله: ﴿أبابيل﴾: هي حزمة الخطب، واستعير لجماعة الطير. قوله: ﴿سجيل﴾: أتي: من طين متحجر، قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ قال ابن جرير: كزرع أكلته الدواب فرأته. فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي نزلت بهم وتفرق آراب أبدانهم بها بتفرق أجزاء الروث الذي حدث عن أكل الزرع، باختصار من «محاسن التأويل» (١٧/ ٢٥٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية