شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 34

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وردهم بشر خيبة، وكانوا قوماً نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله ﷺ، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدرة يقول: لم ينصركم يا معشر قريش على الحبشة لخريتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق، الذي سنشرفه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد - صلوات الله وسلامه عليه - خاتم الأنبياء.

أما إشارات الرسول ﷺ إلى الحادث فمنها:

أن رسول الله ﷺ لما خرج زمن الحديبية سار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس: حل حل (١)، فالحَت (٢) فقالوا: خلأت (٣) القصواء، فقال النبي ﷺ: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» (٤).

ولما فتح الله - عز وجل - على رسوله ﷺ مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين» (٥).

وروى الحاكم في «مستدركه»، وعنه البيهقي في «الدلائل»: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقبل أصحاب الفيل، حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب، ما جاء بك إلينا، ما عناك إلا بعثت فنأيك بكل شيء أردت، فقال: أخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله، فقال: إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع، فأبى إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه، وتخلف عبد المطلب فقام على جبل فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله، ثم قال:

______

(1) كلمة تُقال للناقة إذا تركت السير «فتح الباري» (٥/ ٣٣٥).

(2) قوله: «الحَت»: أي: تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح «فتح الباري» (٥/ ٣٣٥).

(3) الخلأ: للناقة كالإلحاح للجمال، والحران للدواب، يقال: خلأت الناقة، وألحح الجمل، وحرن. الفرس «النهاية» (٢/ ٥٨).

(4) رواه البخاري (٥/ ٣٨٨) الشروط.

(5) رواه البخاري (٥/ ١٠٤، ١٠٥) اللقطة، ومسلم (١٠/ ١٢٨) الحج، وأبوداود (١ ٢٠٠) المناسك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية