وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 35
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ إِلَهٍ... حلالاً فامنع حلالك
لا يغلينَّ محالُهُم... أبداً محالَـك
اللَّهُمَّ فَإِنْ فَعَلتَ... فَأَمْرُماً بَدالَك
فأقبلت مثل السحابة نحو البحر حتى أظلتهم طير أبابيل التي قال الله - عز وجل -، ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الفيل: ٤) قال: فجعل الفيل يعج عجاً ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ (الفيل: ٥)(١).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ في هذه الحادثة: بيان شرف الكعبة أول بيت وضع للناس، وكيف أنَّ المشركين كانوا يعظمونها، ولذا حسدهم أبرهة الحبشي عليها، وأراد أن يهدمها، وما ازدادت الكعبة بالإسلام إلا شرفاً وحرمة، فلم يكن إهلاك أبرهة ومن معه لحرمة سكان مكة، اللهم إلا هذا الحمل الطاهر الذي تحمله آمنة بنت وهب في أحشائها، وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ (الفيل: ٢).
قال الرازي: اعلم أنَّ الكيد هو إرادة مضرة بالغير على الخفيَّة «إن قيل» لمَ سماه كيداً وأمره كان ظاهراً، فإنه كان يُصَرِّح أنه يهدم البيت؟ (قلنا): نعم لكن الذي كان في قلبه شراً مما أظهر؛ لأنه كان يُضْمِر الحسد للعرب، وكان يُريد صرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم، ومن بلدهم إلى نفسه وإلى بلدته(٢).
٢ ـ قال القاسمي: قال القاشاني: قصة أصحاب الفيل مشهورَة، وواقعتهم قريبة من عهد الرسول ﷺ، وهي إحدى آيات قدرة الله، وأثر من سخطه على مَنْ اجترأ عليه بهتك حرمه، وإلهام الطيور والوحوش أقرب من إلهام الإنسان، لكون نفوسهم ساذجة، وتأثير الأحجار بخاصية أودعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر، ومن اطلع على عالم القدرة، وكشف له حجاب الحكمة لماهية
______
(1) رواه الحاكم (535/2) التفسير، وعنه البيهقي في «الدلائل» (121/1، 122)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه، واوافقه الذهبي فقال: صحيح.
(2) «التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب» (94/32).
