وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 41
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان، فقال: «أو تحبين ذلك؟»، فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «إن ذلك لا يحل لي»، قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: «بنت أبي سلمة؟»، قلت: نعم، فقال: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وآبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن، (١).
قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي صلي الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريَه بعض أهله بشر حييَّة فقال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم أَلْقَ بعدكم رخاء، غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثويبة. ثم استرضع صلي الله عليه وسلم في بني سعد بن بكر (٢) وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي يكون أنجب للولد، وكانوا يقولون: إن المربي في المدينة يكون كليل الذهن فاتر العزيمة، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالًا يرضعنهم، فكان الرضيع المحمود من نصيب حليمة السعدية.
______
(١) رواه البخاري (٤٣/٩) النكاح، ومسلم (١٠/ ٢٥-٢٨) الرضاعة.
(٢) قصة رضاع النبي صلي الله عليه وسلم: وردت من حديث حليمة بنت عبد الله بن الحارث السعدية نفسها، رواها ابن إسحاق «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (١/ ١٨٣-١٨٨) ط/ الأزهرية، وإسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤٢٥٢)، وابن جرير الطبري في «تاريخه» (٢/ ١٥٨-١٦٠)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (ص ١١١)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (١/ ١٣٢-١٣٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» «السيرة النبوية» (١/ ٧٤-٧٦)، وابن حبان في «صحيحه» موارد (٢٠٩٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (٧١٦٣)، كلهم من طريق ابن إسحاق، ويدoo أن فيه انقطاعًا لكن له شاهد في «الصحيحة» رقم (٣٧٣)، ورقم (١٥٤٥)، وقد قدمت حليمة السعدية على النبي صلي الله عليه وسلم وهو نازل الجعرانة فأخرج البخاري في «الأدب المفرد» (١٢٩٥)، وأبوداود في «السنن» (٥٢٤٤)، وأبو يعلى (٩٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٢٢٤٩) «موارد»، والحاكم في «المستدرك» (٦١٨/٣) من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة: أنَّ النبي صلي الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير، قال: فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي صلي الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه قال: فسألت من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.
