وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 42
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وحصل له ﷺ وهو في بادية بني سعد بن بكر حادثة شق الصدر(١)، وروى مسلم عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: «هذا حظُّ الشيطان منك»، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظهره - فقالوا: «إن محمداً قد قُتل» فاستقبلوه وهو منتقع اللون.
قال أنس: وقد كنتُ أرى أثر ذلك المخيط في صدره(٢). ثم أشفقْتُ عليه مرضعته فأعادته إلى أمه، وتوجهت به أمه إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي ابن النجار، وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق، فماتت بالأبواء(٣) ودُفنت هناك.
ولسان القدر يقول: هذا الغلام لا يؤثر عليه أبوه وأمه بنوع من التربية، والله - عزَّ وجلَّ - يتولى تربيته وتهذيبه، والأكثر على أنه كانت وفاة أمه آمنة وله ﷺ من العمر ست سنوات، فحاضنته أم أيمن، وكفله جده عبد المطلب، ورِقَّ له رقة لم تعهد له في ولده.
روى عبد الرزاق في «مصنفه»: عن معمر، عن الزهري قال: «ثم تُوفيتْ أمه فيُتِّمَ في حجر جده فكان - وهو غلام - يأتي وسادة جده فيجلس عليها، فيخرج
______
(1) الحديث: رواه أحمد (٤ / ١٨٤)، والحاكم (٢ / ٦١٦، ٦١٧)، والدارمي (١ / ٨، ٩)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقال الألباني: وفيه نظر فإن بقية إنما له مسلم فرد حديث متابعة كما قال الخزرجي، وهذا إسناد حسن فقد صرح بقية بالتحديث إلى أن قال: وهذا الحديث شواهد كثيرة، انظر «الصحيحة» رقم (۳۷۳).
(2) رواه مسلم (٢ / ٢١٥-٢١٧) الإيمان، وقد تكررت حادثة شق الصدر في قصة الإسراء من طريق سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتيت فانطلقوا بي إلى زمزم فشُرح عن صدري، ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزلت» رواها مسلم (٢ / ٢١٥) الإيمان.
(3) قرية بين مكة والمدينة وهي أقرب إلى المدينة.
