وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 43
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
جده، فتقول الجارية التي تقوده، انزل عن وسادة جدك، فيقول عبد المطلب: دعي ابني فإنه يحس بخير، ثم توفي جده رسول الله ﷺ غلام (١). وتُوفي عبد المطلب وكان النبي ﷺ ثماني سنوات، فكفله شقيق أبيه أبو طالب، وكان به رحيما، وكان مقلاً في الرزق، فعمل النبي ﷺ برعي الغنم مساعدة منه لعمه.
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم»، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (٢).
وعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجني الكباب فقال: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيب»، فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: «نعم، وهل من نبي إلا رعاها» (۳). ثم اشتغل ﷺ بالتجارة.
روى عبد الرزاق في «المصنف»، عن معمر، عن الزهري في سرده للسيرة قال: فلما استوى وبلغ أشده وليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة ـ وهو سوق بتهامة ـ واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش، فقال رسول الله ﷺ وهو يحدث عنها: «ما رأيتُ من صاحبة أجير خيراً من خديجة» (٤).
______
(1) «مصنف عبد الرزاق» (٣١٨/٥)، و«دلائل البيهقي» (1/ 88، 89)، وهذا مرسل صحيح إلى الزهري.
(2) رواه الترمذي (516/4) الإجارة، ومالك (971/2) الاستئذان بلاغاً، وابن ماجه (٢١٤٩) التجارات.
(3) رواه البخاري (٤٨٨/٩) الأطعمة، ومسلم (14/ ٥، ٦) الأشرعة، والكباب: هو النضيج من شجر الأراك.
(4) عبد الرزاق في «المصنف» (319/5)، والبيهقي في «الدلائل» (90/1) و (68/2)، وقد وردت روايات أخرى مطولة في خروج النبي ﷺ بتجارة خديجة إلى الشام، وفي بعضها أنه ظهرت عليه ﷺ في هذه السفرة من العلامات الدالة على نبوته ما حدا بخديجة أن تطلب منه الزواج فاستجاب لذلك ﷺ وهي روايات واهية، انظر «الطبقات الكبرى» (۱۲۹/1، ۱۳۰، ۱۳۱، ١٥٥-١٥٧)، و«دلائل أبي نعيم» (۲۱۹/1، ۲۲۲)، و«تاريخ دمشق» (1/ 10، 11)، و«السيرة النبوية» للذهبي (۳۱).
