وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 54
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عن إيراهيم عليه السلام: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوعُ رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٨-٤٩].
٢ - فضل الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن أو ترى له، فقد كانت الرؤيا الصالحة بداية إشراق شمس النبوة، فما زال النور يتسع حتى أشرقت شمس النبوة.
٣ - فضل أمنا خديجة رضي الله عنها وكيف أنها مثال للزوجة الصالحة التي تُعين زوجها على العبادة والطاعة، وكيف تستقبل الزوجة زوجها إذا عاد مهموماً، وكيف تسعى لتفريج همه وتنفيس كربه، فخففت عنه أولاً بأن من اتصف بالصفات الفاضلة لا يمكن أن يخزيه الله بل لابد أن يرفعه وأن يكرمه (١)، ثم لم تقتصر رضي الله عنها على ذلك حتى ذهبت به إلى ورقة بن نوفل فبشره بالنبوة، وكيف لا تكون خديجة رضي الله عنها كذلك وقد اصطفاها الله - عز وجل - زوجة لخاتم أنبيائه وإمام رسله في الدنيا والآخرة.
وقد ورد في فضلها رضي الله عنها: أن جبريل قال للنبي ﷺ: «هذه خديجة أقرئها السلام من ربها، وأمره أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نَصَب، (٢).
______
(١) قال ابن القيم - رحمه الله -: استدلت بما فيه من الصفات الفاضلة، والأخلاق والشيم، على أن من كان كذلك لا يخزى أبدا، فعلمت بكمال عقلها وفطرتتها أن الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والشيم الشريفة تناسب أشكالها من كرامة الله وتأييده وإحسانه، ولا تناسب الخزى والخذلان، وإنما يناسبه أضدادها، فمن ركبه الله على أحسن الصفات وأحسن الأخلاق والأعمال، إنما يليق به كرامته وإتمام نعمته عليه، ومن ركبه على أقبح الصفات وأسوأ الأخلاق والأعمال، إنما يليق به ما يناسبها، وبهذا العقل، والصديقية استحقَت أن يرسل إليها ربها السلام منه مع رسوله جبريل ومحمد ﷺ «زاد المعاد» (١٣/ ١٩) ط/ الرسالة.
(٢) رواه البخاري (١٦٦/٧) مناقب الأنصار، ومسلم (١٩٩/١٥) الفضائل. والقصب هو: قصب اللؤلؤ المجوف، والصخب: الصوت المختلط المرتفع.
