وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 4
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الملك العلام، وإنما هو مصلح اجتماعي، وحسبه أن يستجيب الناس لدعوته إلى الخير، ومنهم: من همته أدنى من ذلك فلا تشغله قضية الإسلام، ويستوي في عقله وقلبه التحاكم إلى الرحمن والتحاكم إلى طواغيت الأرض اللئام، وإنما هو منهوم باللذات مشغوف بالشهوات، ليس له من الهمم العالية شيء، ولا من طلب الآخرة ظل، ولا فيء، ونحن لا نخاطب أمثال هؤلاء إلا أن يتوبوا ويثوبوا إلى رب الأرض والسماء، وإنما نخاطب ونهتم بأهل الإخلاص من سائر طوائف المسلمين، وجماعات الدعوة إلى الدين القويم، نُلقي لهم الضوء على الهدي النبوي المبارك في الدعوة إلى الله - عزَّ وجلَّ -، ونُبيِّن لهم كيف ربى النبي ﷺ الصحابة الكرام، وكيف أقام دولة الإسلام، وكيف سارت دعوته سير الشمس في الأقطار، وكيف يبلغ بإذن الله دينه ما بلغ الليل والنهار، ولاشك في أن سيرته ﷺ وهديه المبارك هو خير الهدي وأحسنه، فقد أوجب الله - عزَّ وجلَّ - علينا لزوم طريقته واتباع سنته، فقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف: ١٥٨).
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢١).
وحذَّرنا من اتباع غير هديه، والإعراض عن أمره، فقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: ٦٣).
فنحن نهيب بالذين ينادون بتحكيم الشريعة أن يحكِّموا الشريعة في هذه القضية، وهي كيف ترتفع راية الله - عزَّ وجلَّ -؟ وكيف يصل المسلمون إلى الوعد الموعود والأمل المنشود؟ وهو عودة المسلمين إلى التنعم بالتحاكم إلى شرع الله - عزَّ وجلَّ -، والاستظلال بمظلة الإسلام، وخضوع الحكام والمحكومين لدين الملك العلام. وقد بيَّنا بحمد الله تعالى في كتابنا السابق «تيسير المنان في قصص القرآن» كيف كان منهج الأنبياء؟ وكيف كانت طريقتهم في تعبيد الناس لرب
