وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 5
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الأرض والسماء؟ وهي بحمد الله لا تختلف عن دعوة نبينا ﷺ، وكيف لا وهو خاتمهم وسيدهم، والأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد(١)، وهو الإسلام الذي رضيه الله - عزَّ وجلَّ - للأنام كما قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: ٣). وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: ١٣).
حاولتُ في هذا الكتاب المبارك الوصول إلى أصح الروايات، وأوثق الأخبار في سيرة سيد الأخيار ﷺ مع المحافظة على روح القصص، وذلك للجذب والتشويق إلى قراءتها وسماعها، ثم إلقاء الوضوء على الأحكام الفقهية، والآثار الإيمانية، والفوائد التربوية.
ولا أدعي أنني جمعت كل ما صحَّ في السيرة المباركة، واستقصيتُ العبر والعظات والفوائد والآثار، ولكنني بذلتُ جهدًا أرجو من الله - عزَّ وجلَّ - أن أكونَ فيه مخلصًا، وأن يكونَ عملي متقبلاً، وقد سلكتُ في هذا الكتاب مسلكًا وسطًا بين طريقة المحدثين وطريقة الإخباريين، فمهما وجدتُ في الحادثة حديثًا صحيحًا أو حسنًا أعضُّ عليه بالنواجذ، وأستغنى به عن كتب أهل السير والإخباريين، وإن وجدتُ فجوةً تاريخيةً، ولم أقف فيها على حديث صحيح عن صاحب «الروضة البهية» اضطررتُ إلى روايات الإخباريين غير أني أنقل عن أهل الشأن من المقبولين أمثال: ابن إسحاق، ولا أعرج بحال من الأحوال على الهلكى والضعفاء والمتروكين أمثال: الواقدي والكلبي.
فليس كل ما في كتابي هذا صحيحًا لصعوبة ذلك في هذا المجال، ولكني قصدتُ أصح الروايات، وقد يكون الأصح ضعيفًا، ولكنه أحسن حالاً من غيره
______
(١) إخوة العلات: إذا كان الأب واحدًا والأمهات مختلفة، وهو إشارة لاختلاف الشرائع كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: ٤٨). ووحدة العقائد كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ (الشورى: ١٣).
