شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 61

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الانقياد غالبًا، كما قال تعالى في قصة موسى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ (الأعراف: ١٣٧)، وقال قوم نوح ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ (هود: ٢٧)، وقال ـ عز وجل ـ في قصة صالح ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ (الأعراف: ٧٥-٧٦).

٣ ـ قال محمد الغزالي: والإيمان قوة ساحرة إذا استمكنت من شعوب القلب وتغلغت في أعماقه، تكاد تجعل المستحيل ممكنًا. ولقد رأينا شبابًا وشيوخًا يلتقون عند فكرة من الفكر، ويحلونها من أنفسهم محل العقائد الراسخة ـ ومع أنها فكرة مادية بحتة ـ إلا أنهم يجعلون من حياتهم وقود حركتها، ويتحملون أقبح الأذى في سبيل نصرتها. ويرون ذلك بعض الجهد الواجب لإنجاح مبادئهم ودفعها إلى الأمام، فكيف إذا كان الإيمان الذي ظهر في صدر الإسلام إيمانًا بالله رب السموات والأرض، وإيمانًا بالدار الآخرة حيث ينفلت الإنسان من هذه الدنيا لتستقبله في جوار الله الحدائق الغناء، والقصور الزاهرة من تحتها الأنهار الجارية والنعيم المقيم (١)، اهـ.

٤ ـ قال الشيخ أبو بكر الجزائري: لا دليل لمن يرى سرية الدعوة في بلاد المسلمين اليوم في سرية الرسول ﷺ لها ثلاث سنوات؛ لأن الرسول وأصحابه كان لا يسمح لهم أن يقولوا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا أن يُؤذِّنوا أو يُصلُّوا، ولما قويت شوكتهم أمروا بالجهر بالدعوة فجهروا، ولاقوا من الأذى ما هو معروف بين المسلمين (٢)، اهـ.

ولكن إذا توافرت الظروف المشابهة كان التأسِّي كذلك برسول الله ﷺ في

__________________

(1) «فقه السيرة» لمحمد الغزالي (١٠٠) باختصار.

(2) «هذا الحبيب محمد رسول الله ﷺ يا محب» (٩٩) مكتبة لينة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية