شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 62

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هذه الفترة هو السبيل عملاً بقول الله ـ عز وجل ـ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ (الأحزاب: ٢١)، والذين يقيسون الأمور ويضبطونها بالضوابط الشرعية هم العلماء لا الشباب الذين لم يحصّلوا من العلوم الشرعية القدر الواجب، ثم يجتهدون في أمور يتعلق بها مستقبل الدعوة ومستقبل الأمة، وأولى بهؤلاء الشباب أن يجلسوا عند أقدام العلماء للتعلم، وأن يلتزموا أمر الله ـ عز وجل ـ: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (الأنبياء: ٧).

٣ ـ فترة الجهر بالدعوة المباركة

عن ابن عباس ﷺ قال: لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ (الشعراء: ٢١٤)، صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادى تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟»، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبَّ لك سائراً اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ (المسد: ١-٢) (١).

وعن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾، قال: «يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم لا أغي عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد ﷺ سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا، (٢).

__________________

(١، ٢) رواه البخاري (٨/ ٣٦٠) التفسير، ومسلم (٣/ ٨٣) الإيمان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية