شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 63

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الحافظ: قوله: «أرايتكم لو أخبرتكم.. إلخ»، أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب.

وقوله: «قال: فإني نذير لكم»، أي: منذر، ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد: «فجعل ينادي: إنما أنا نذير، وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف: يا صباحاه، يعني: ينذر قومه.

وقوله في حديث أبي هريرة: «اشتروا أنفسكم من الله»، أي: باعتبار تخليصها من النار كأنه قال: أسلموا تسلموا من العذاب فكانت ذلك كالشراء، كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة، وأما قوله تعالى: ﴿ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (التوبة: ١١١)، فهناك المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة، وفيه: إشارة إلى أن النفوس كلها ملك لله تعالى، وأن مَنْ أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفى ما عليه من الثمن، وبالله التوفيق(١).

قال صفي الرحمن المباركفوري: ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة حتى نزل قوله تعالى: ﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الحجر: ٩٤)، فقام رسول الله ﷺ يعكر على خرافات الشرك وترهاته، ويذكر حقائق الأصنام وما لها من قيمة في الحقيقة ويضرب بعجزها الأمثال، وبيبين بالبينات أن من عبدها وجعلها وسيلة بينه وبين الله فهو في ضلال مبين. انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وماجت بالغرابة والاستنكار، حين سمعت صوتًا يجهر بتضليل المشركين وعباد الأصنام، كأنه صاعقة قصفت السحاب، فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادي، وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة، ويخشى أن تأتي على تقاليدها وموروثاتها(٢).

وكان عدد مَنْ آمن بالدعوة المباركة نيّفًا وأربعين بين رجل وامرأة، وأسلم في

______

(1) باختصار من «الفتح» (٣٦١/٨، ٣٦٢) التفسير.

(2) «الرحيق المختوم» (٩٣، ٩٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية