شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 65

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأرض، نسأل الله أن يعيننا على إلقاء الضوء عليها وأخذ العبرة منها، لعل شباب الصحوة يتضح له الطريق إلى العزة والتمكين، ويتبع هدى سيد الأولين والآخرين، فقد قال إمام دار الهجرة ـ رحمه الله ـ: لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أمر أولها، وسنن الله ـ عز وجل ـ في عباده واحدة لا تتغير ولا تتبدل: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزاب: ٦٢)، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ (فاطر: ٤٣)، فإن الجميع يتساءل: كيف السبيل إلى عز الإسلام والمسلمين؟

ومتى يصل المسلمون المخلصون إلى الأمل المنشود والوعود الموعود وهو سعادة الناس في ظل التحاكم إلى شريعة ربهم ـ عز وجل ـ، وتخلصهم من أحكام الكفر وشرائعه؟ واختلفت الأجوبة على هذا السؤال بلسان الحال أو المقال، فمنهم: مَنْ يزعم أنه لابد من الوصول إلى الجاه والسلطان ودخول البرلمان، ومنهم: مَنْ يزعم أن السبيل هو جمع المال والتحكم في الاقتصاد، ومنهم: مَنْ يزعم أن الوصول إلى هذا الهدف بمعركة خاطفة سريعة، وفي عشية أو ضحاها يتم التوصل إلى الهدف المنشود، ومنهم: مَنْ لا يهدف لذلك أصلاً، بل يظن أن الدعوة الإسلامية هي دعوة إصلاحية لإصلاح أخلاق الناس ومعاملاتهم، وغاية أمرهم أن يققيم الناس الصلاة ويؤدوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا البيت، وليس عندهم استعداد أصلاً للتضحية حتى ترتفع راية لا إله إلا الله، وحتى ينزاح الشر والشرك، وتنعم البشرية مرة ثانية بحكم ربها ـ عز وجل ـ..

واختصارًا وقبل أن نفصّل سمات مرحلة جهر النبي ﷺ بالدعوة، وتشفيه أحلام المشركين وسب آلهتهم حتى يظهر النهج النبوي الواضح، ونقف على المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله ﷺ نقول: إن طريق البرلمان ليس حلاً إسلامياً صحيحاً، لأن ذلك لا يكون إلا بكثير من التنازلات والمها ترات السياسية، والمداهنة في أعظم قضية في هذا الدين وهي قضية التوحيد التي هي لُبّ الدين الذي أُرْسِلَ به رسول الله ﷺ بل وسائر الأنبياء والمرسلين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية