شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 66

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الله تعالى: ﴿وَسۡـَٔلۡ مَنْ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ الرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعْبَدُونَ﴾ (الزخرف: ٤٥)، فليس طريق البرلمان طريقاً إلى الإسلام والمسلمين، فكيف السبيل إذن؟ هل هو جمع الأموال وتأسيس الشركات الإسلامية لجمع أسباب العزة؟ ولعل أصحاب هذا الفكر غَرّهم سيطرة اليهود ـ عليهم لعائن الله ـ على سياسة بعض الدول الكبرى نتيجة لتحكمهم في اقتصاديات تلك الدول، فظنوا أن المسلمين سيصيرون أعزة بجمع المال والتحكم في الاقتصاد، وغفلوا عن قول النبي ﷺ: «واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس»(١).

وقوله ﷺ: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح الدنيا عليكم كما فتحت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتكم»(٢).

وغفلوا كذلك عن قول عمر رضي الله عنه: «كنا أذل الناس، فأعزنا الله برسوله، فمهما طلبنا العزة بغيره أذلنا الله ـ عز وجل ـ». فهذه الأمة لا يمكن أن تكون عزيزة إلا باتباع دينها وتعظيم أمرها ربها، فما السبيل إذن؟ هل هو سبيل الانقلابات العسكرية والعمليات الانتحارية، وفي سويعات معدودة يتم التمكين للإسلام والمسلمين، ومَنْ تدبر دعوة النبي ﷺ، بل وجميع الأنبياء قبله يعلم علماً يقيناً أن هذا الطريق ليس طريق الأنبياء، وأن هذا السبيل مخالف للسنن الشرعية والكونية، والله ـ عز وجل ـ يقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (الرعد: ١١)، فلابد من انتشار الدعوة، وإصلاح قلوب الناس وجوارحهم بالتوحيد وطاعة الشرع المجيد، هذا رسول الله ﷺ بقي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعو للتوحيد، ويربي أصحابه بقيام الليل وسائر العباد ات، ويتحمل ويتحمل معه أشد ألوان التعذيب والاستهزاء، وسوف نسوق بسوق بإذن الله شيئاً من موضعه حتى يتبين لإخواننا كيف تبدأ الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ؟ لما

______

(1) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (ص ١٢٧)، وأعله بأن داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» من رواية العقيلي. قال الألباني: لكن للحديث شواهد مرفوعة يرتقي الحديث بها إلى درجة الحسن - إن شاء الله تعالى - - «الصحيحة» رقم (١٩٠٣).

(٢) رواه البخاري (٢٤٨/١١) الرقاق، والترمذي (٢٨٦/٩، ٢٨٧) صفة القيامة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية